أربع رسائل لقادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ

– نحن في ورطة كبيرة »  . هكذا بدأ الأمين العام كلمته أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في كاتوفيتشي في بولندا، مضيفا أن تغير المناخ يعدو بوتيرة أسرع من الجهود المبذولة لمكافحته

وبالنسبة للكثير من الشعوب والدول يعد تغير المناخ مسألة حياة أو موت، كما قال أنطونيو غوتيريش. ويعد المؤتمر الرابع والعشرون لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP24، الأهم منذ توقيع اتفاق باريس للمناخ عام 2015.

« من الصعب المبالغة في وصف مدى إلحاح وضعنا. حتى ونحن نرى الفوضى التي تحدثها الآثار المدمرة لتغير المناخ بأنحاء العالم، ما زلنا لا نفعل ما يكفي ولا نتحرك بالسرعة الكافية لمنع الآثار المناخية الكارثية والتي لا يمكن عكس مسارها. ولا نفعل ما يكفي للاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الهائلة للعمل المناخي. »

ووجه الأمين العام للمشاركين في المؤتمر أربع رسائل بسيطة، حسب تعبيره.

أولا: العلم يطلب اتخاذ استجابة أكثر طموحا.

ثانيا: اتفاق باريس يوفر إطارا للعمل، لابد من تفعيله.

ثالثا: علينا مسؤولية جماعية تحتم الاستثمار في منع الفوضى الدولية الناجمة عن تغير المناخ، وتكريس الالتزامات المالية المعلنة في اتفاق باريس لمساعدة أضعف المجتمعات والدول.

رابعا: العمل المناخي يوفر طريقا لتحويل العالم إلى الأفضل.

وعلى موقع تويتر قال الأمين العام إن هذا الجيل من القادة سيحكم عليهم من خلال العمل الذي يقومون به في مجال المناخ. وحثهم على إبداء الإرادة السياسية الشجاعة والقيادة بعيدة النظر في هذا المجال.

1-العلم

وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وقعت السنوات العشرون الأعلى في درجات الحرارة في التاريخ المسجل، خلال الاثنين والعشرين عاما الماضية. وكانت الأعوام الأربعة الماضية الأعلى حرارة من بين تلك السنين. كما يعد تركيز ثاني أكسيد الكربون الأعلى منذ ثلاثة ملايين عام.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى التقرير الخاص الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، الذي أفاد بأن حرارة العالم قد ترتفع بمقدار 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030، بما سيخلف آثارا كارثية.
كما أفاد تقرير من برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن التعهدات المحددة وطنيا وفق اتفاق باريس، ستقود إلى ارتفاع في الحرارة بحوالي 3 درجات مئوية بنهاية القرن الحالي.

وقال غوتيريش إن معظم الدول التي تتحمل أكبر مسؤولية في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، لا تفعل ما يكفي للوفاء بتعهداتها وفق اتفاق باريس.
وشدد غوتيريش على ضرورة فعل المزيد والتحلي بطموح أكبر في العمل.

« إذا فشلنا، سيتواصل ذوبان المنطقة القطبية الشمالية والقطب الجنوبي، وستبيّض الشعاب المرجانية ثم تموت، وسيرتفع مستوى المحيطات، وسيلقى مزيد من الناس حتفهم بسبب تلوث الهواء، وستعاني نسبة كبيرة من البشرية من ندرة المياه، وسترتفع بشكل حاد تكلفة الكوارث. »

وكان الأمين العام قد زار، العام الماضي، باربودا ودومينكا وشاهد الدمار والمعاناة الناجمين عن الأعاصير. وقال غوتيريش إن تلك الأوضاع يمكن تجنبها.

وشدد على ضرورة تقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45% بحلول 2030 مقارنة بمعدلات عام 2010، ولتصبح صفرا بحلول 2050.
وأكد ضرورة أن توفر الطاقة المتجددة ما يتراوح بين نصف وثلثي الاحتياجات الأساسية للعالم من الطاقة بحلول 2050، مع تقليص استخدام الوقود الأحفوري (أي النفط والفحم، وغيرهما).

2-اتفاق باريس

يوفر اتفاق باريس إطار عمل لإحداث التحول المنشود في العالم. وأكد غوتيريش ضرورة أن يضع المشاركون في مؤتمر المناخ في كاتوفيتشي اللمسات الأخيرة على برنامج عمل اتفاق باريس، الذي يعد دليلا إرشاديا للتطبيق.

وذكـّر غوتيريش كل الأطراف بأن المؤتمر يوافق الموعد النهائي الذي وضعته هي أنفسها، مشددا على أهمية الوفاء بهذا الالتزام.
وأكد غوتيريش على الحاجة لرؤية تنفيذ موحدة، تضع قواعد واضحة وتلهم العمل وتعزز رفع مستوى الطموح، تقوم على مبدأ التكافؤ والمسؤوليات المشتركة والمتباينة في نفس الوقت وفق الظروف المختلفة للدول.

ولفت أنظار المشاركين في المؤتمر إلى عدم وجود وقت لإجراء مفاوضات لا نهائية. وقال إن إكمال برنامج العمل سيطلق العنان لإمكانات اتفاق باريس، وسيبني الثقة ويؤكد جدية الدول بشأن التصدي لتغير المناخ.

3-التمويل

أكد أنطونيو غوتيريش الحاجة إلى القيام بعمل مناخي يؤدي إلى تغيير كبير في خمسة مجالات اقتصادية رئيسية هي: الطاقة، المدن، استخدام الأراضي، المياه، والصناعة.

وأشار الأمين العام إلى أن نحو 75% من البنية الأساسية التي يحتاجها العالم بحلول عام 2050، لم تبن بعد، وقال إن كيفية بناء تلك المنشآت سيحدد ما إذا كان العالم سيبقى عالقا في مستقبل يتسم بارتفاع انبعاث غازات الاحتباس الحراري، أم سيتجه نحو التنمية المستدامة منخفضة الانبعاثات.

وأضاف أن على الحكومات والمستثمرين الرهان على « الاقتصاد الأخضر، لا الرمادي »، بما يعني إلغاء دعم الوقود الأحفوري والاستثمار في التكنولوجيات النظيفة وإتاحة التحول العادل للعاملين في القطاعات التقليدية من خلال إعادة التدريب وشبكات الضمان الاجتماعي.

« علينا مسؤولية جماعية تحتم مساعدة أضعف المجتمعات والدول، مثل الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموا، من خلال دعم تكيفها وصمودها. »

 وأضاف غوتيريش أن تحقيق تقدم واضح في حشد المئة مليار دولار سنويا، التي تم التعهد بها لدعم تلك الدول والمجتمعات، سيكون مؤشرا سياسيا إيجابيا تشتد الحاجة إليه.
وقد عيـّن غوتيريش رئيس فرنسا ورئيس وزراء جامايكا لقيادة جهود حشد المجتمع الدولي للوصول إلى هذ الهدف في سياق التحضير لقمة المناخ المقررة في سبتمبر/أيلول 2019.

4-العمل المناخي

ينظر عادة إلى العمل المناخي باعتباره عبئا، لكن الأمين العام قال إن هذا العمل هو فرصة لتعديل المسار نحو مستقبل أفضل للجميع. وأشار إلى توفر المعرفة، والكثير من الحلول التكنولوجية ذات التكلفة المعقولة.
وقال إن المدن والمجتمع المدني وقطاع الأعمال حول العالم، يتحركون قدما، وما تشتد إليه الحاجة الآن هو الإرادة السياسية والقيادة بعيدة النظر.
وأضاف أن كيفية الاستجابة لهذا التحدي ستحكم على هذا الجيل من قادة العالم.
ولا يعد العمل المناخي، الشيء السليم الذي ينبغي فعله فحسب، ولكنه أيضا مجد من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

وقال غوتيريش إن الوفاء بأهداف اتفاق باريس سيخفض تلوث الهواء وينقذ أكثر من مليون شخص سنويا بحلول عام 2030، كان من الممكن أن يموتوا بسبب هذا التلوث، وفق منظمة الصحة العالمية.

كما أن العمل المناخي الطموح قد يوفر 65 مليون فرصة عمل، ويسفر عن مكاسب اقتصادية مباشرة تقدر بـ 26 تريليون دولار على مدى السنوات الاثنتي عشرة المقبلة.
وشدد غوتيريش على ضرورة الحشد الكامل للشباب، والالتزام الدولي تجاه المساواة بين الجنسين. وقال إن تولي النساء دور القيادة، أمر محوري لوضع حلول دائمة في مجال تغير المناخ.

وعلى تويتر أعرب الأمين العام عن سعادته للقاء الكثيرين من الشباب في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في بولندا. وقال إن العالم يحتاج عملا مناخيا عاجلا وطموحا، وإن الشباب يرتقون لمستوى التحدي.

وفي كلمته شدد أنطونيو غوتيريش على ضرورة إحراز النجاح في مفاوضات مؤتمر المناخ في كاتوفيتشي.

« قد يقول البعض إنها ستكون مفاوضات صعبة، أعلم أنها لن تكون سهلة، وستتطلب إرادة سياسية حاسمة للتوصل إلى التسويات. ولكن بالنسبة لي، فإن الأمر الصعب بالفعل هو أن يكون المرء صيادا في كيريباس وهو يرى بلده يواجه خطر الاختفاء، أو مزارعا أو راعي أغنام في منطقة الساحل في أفريقيا وهو يفقد سبل كسب الرزق والسلام، أو امرأة في دومينيكا أو أي بلد كاريبي آخر وهي تعاني من إعصار بعد الآخر وهو يدمر كل شيء في طريقه. »